الفيض الكاشاني

818

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 2 ] [ دعاء أمير المؤمنين على ظالميه ] روى ابن أبي الحديد « 1 » منهم عن أمير المؤمنين عليه السّلام - معتمدا - على صحّتها أنّه قال : « اللهم إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم أضمروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضروبا من الشرّ والغدر ، فعجزوا عنها ، فحلت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليّ ؛ اللهمّ احفظ حسنا وحسينا ، ولا تمكّن فجرة قريش منهما ما دمت حيّا ، فإذا توفّيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كلّ شيء شهيد » . قال له قائل « 2 » : « يا أمير المؤمنين - أرأيت لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد أكانت العرب ، تسلم إليه أمرها » ؟ قال : « لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلته ، إنّ العرب كرهت أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحسدته على ما آتاه اللّه من فضله واستطالت أيّامه حتّى قذفت زوجته ونفرت ناقته ، مع عظيم إحسانه كان إليها ، وجسيم منّه عندها ؛ واجتمعت مذ كان حيّا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته . ولولا أنّ قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرئاسة ، وسلّما إلى العزّ

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 298 ، الكلمة ( 413 ) من الكلمات التي انتخبها ابن أبي الحديد من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام وألحقها بآخر شرحه . ( 2 ) - نفس المصدر : الكلمة ( 414 ) .